محمد بن جرير الطبري

413

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كانت قصيرة قريبة من ثدييه ، ( 1 ) فجعلها كأنّ اسمها " ثَدْيَة " ، ولولا ذلك لم تدخل " الهاء " في التصغير . * * * وقال بعض نحويي الكوفة نحو قول من ذكرنا من نحويي البصرة : في أنّ " الهاء " من ذكر " الكلمة " ، وخالفه في المعنى الذي من أجله ذكر قوله " اسمه " ، و " الكلمة " ، متقدمة قبله . فزعم أنه إنما قيل : " اسمه " ، وقد قدّمت " الكلمة " ، ولم يقل : " اسمها " ، لأن من شأن العرب أن تفعل ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضَع لتعريف المسمى به ، ك - " فلان " و " فلان " ، وذلك ، مثل " الذرّية " و " الخليفة " و " الدابة " ، ولذلك جاز عنده أن يقال : " ذرية طيبة " و " ذرّيةً طيبًا " ، ولم يجز أن يقال : " طلحة أقبلت = ومغيرة قامت " . ( 2 ) * * * وأنكر بعضهم اعتلالَ من اعتلّ في ذلك ب - " ذي الثدية " ، وقالوا : إنما أدخلت " الهاء " في " ذي الثدية " ، لأنه أريد بذلك القطعة منَ الثَّدْي ، كما قيل : " كنا في لحمة ونَبيذة " ، يراد به القطعة منه . وهذا القول نحو قولنا الذي قلناه في ذلك . * * * وأما قوله : " اسمهُ المسيح عيسى ابن مريم " ، فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة عيسى ، وأنه ابن أمّه مريم ، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من النصارى ، من إضافتهم بنوّته إلى الله عز وجل ، وما قَرَفَتْ أمَّه به المفتريةُ عليها من اليهود ، ( 3 ) كما : -

--> ( 1 ) خبر ذي الثدية مشهور معروف ، انظر سنن أبي داود " باب قتال الخوارج " 4 : 334 - 338 . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : 362 ، 363 . ( 3 ) في المطبوعة : " قذفت به " ، والصواب من المخطوطة . قرف الرجل بسوء : رماه به واتهمه ، فهو مقروف . وقوله : " المفترية " مرفوعة فاعل " قرفت أمه به " ، ويعني الفئة المفترية .